د حافظ أحمد عجاج الكرمي

74

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

محكمة ؛ للخروج دون الاصطدام بقريش ، وقد وضعت هذه الخطة على أسس سليمة فطلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم من علي بن أبي طالب ( استشهد 39 ه ) أن ينام في فراشه ؛ حتى يظن هؤلاء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما زال في فراشه « 1 » ، وكل ذلك كان يتم بسرية تامة ، فلا يعلم بالخروج إلا من كان له دور مرسوم في تنفيذ الخطة . ابتدأ بتنفيذ الخطة المرسومة بأن خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم من بيته وجاء إلى بيت صاحبه أبي بكر ، وكان ذلك في وقت الهاجرة « 2 » إذ يغلب على هذه الساعة هجوع الناس ، فلا يسترعى إليه الانتباه ، ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرج هو وأبو بكر من مكان خاص في بيت أبي بكر . يقول ابن إسحاق ( ت 151 ه ) : « خرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته » « 3 » ، وفي الجهة المقابلة ، فكان من المنتظر أن يعد أبو بكر الصديق بقية الأمور ، اشترى راحلتين قويتين وتركهما عند عبد اللّه بن أريقط وقد استأجره أبو بكر « يدلهما على الطريق فدفعا إليه راحلتهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما » « 4 » . أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم طريقه إلى غار ثور جنوب مكة « 5 » باتجاه اليمن ؛ لأنه يفترض في الملاحقين أن يتجهوا إلى الشمال وهم يعلمون أن وجهة النبي إلى المدينة الواقعة إلى الشمال من مكة ، ولهذا يقول المباركفوري : « ولما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعلم أن قريشا ستجد في الطلب ، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالا ، فقد سلك الطريق الذي يضاده تماما » « 6 » . لقد اتجه النبي إلى غار ثور وذلك بعد أن تدارس الموقف مع أبي بكر وأفراد عائلته ولا سيما أولئك الذين لهم دور في الخطة ، فاتبع « مبدأ تقسيم العمل » فقام عامر بن فهيرة ( ت 4 ه ) بإخفاء اثار أقدامهما « إذ أمره أبو بكر - وهو مولاه - أن

--> ( 1 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 482 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 227 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 260 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 372 ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 2 ، ص 103 ) . ( 2 ) البخاري ، الصحيح ( ج 5 ، ص 73 ، 75 ) . الساعاتي ، الفتح الرباني ( ج 20 ، ص 280 ) . ( 3 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 485 ) . وانظر : البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 260 ) ( قالوا ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 378 ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 2 ، ص 104 ) . ( 4 ) البخاري ، الصحيح ( ج 5 ، ص 76 ) . الحاكم ، المستدرك ( ج 3 ، ص 8 ) . ( 5 ) البخاري ، الصحيح ( ج 5 ، ص 75 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 486 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 261 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 378 ) . ( 6 ) المباركفوري ، حقي الرحمن ، الرحيق المختوم « مكة المكرمة » ، رابطة العالم الإسلامي ، ( 1980 م ) ، ( ص 183 ) .